❗️sadawilaya❗
بيروت – صدى الولاية الإخباري
في لحظة سياسية دقيقة تتزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية الارهابية على لبنان وتصاعد الحديث عن مسارات تفاوضية مع العدو، تحوّلت بيروت إلى منصة وطنية جامعة للرافضين للتطبيع، حيث احتضن مسرح المدينة في شارع الحمرا لقاءً واسعاً تحت عنوان «لبنانيون ضدّ التطبيع»، بمشاركة شخصيات سياسية وأكاديمية وثقافية وإعلامية ونقابية ووفود شعبية قدمت من مختلف المناطق اللبنانية.
اللقاء الذي جاء ثمرة تعاون 94 هيئة وجمعية ومؤسسة، حمل رسالة واضحة مفادها أن رفض التطبيع لا يزال يشكل خياراً وطنياً جامعاً، وأن محاولات إدخال لبنان في مسارات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي ستواجه برفض سياسي وشعبي وثقافي واسع.
وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً لنواب وشخصيات عامة وناشطين وأكاديميين وإعلاميين، حيث تركزت الكلمات والمداخلات على مخاطر التطبيع السياسية والثقافية والاقتصادية، وعلى ضرورة حماية الهوية الوطنية اللبنانية في مواجهة محاولات اختراق الوعي وتطبيع العلاقة مع الاحتلال.
رحال: لبنان الذي نريده يقف مع فلسطين لا مع الاستسلام
في افتتاح اللقاء، أكد الباحث الحقوقي أسامة رحال أن المبادرة انطلقت من قناعة بأن لبنان لا يمكن أن يكون جزءاً من أي مشروع يشرعن الاحتلال أو يتخلى عن دوره التاريخي في دعم القضية الفلسطينية.
وقال إن «لبنان الذي نريده هو لبنان المدافع عن أرضه، المتضامن مع فلسطين وشعوب المنطقة، والرافض للخضوع والإذعان»، مشدداً على أن رفض التطبيع حق وطني ودستوري وقانوني، وأن الهدف من المبادرة هو جمع مختلف القوى والأطر الرافضة للتطبيع ضمن مساحة تنسيق مشتركة تحفظ خصوصية كل جهة وتوحد الجهود في مواجهة الخطر المشترك.
جورج عبد الله: التطبيع إلغاء للهوية الوطنية
ومن بين أبرز محطات اللقاء، كانت الكلمة التي وجهها المناضل اللبناني جورج عبد الله، حيث اعتبر أن التطبيع لا يعني مجرد إقامة علاقات سياسية أو اقتصادية مع الاحتلال، بل يمثل محاولة لإعادة صياغة الوعي الجماعي وإلغاء الهوية الوطنية والقومية.
وأكد أن الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وغزة هو موقف أخلاقي وإنساني قبل أن يكون موقفاً سياسياً، مشدداً على أن المقاومة تبقى الخيار الطبيعي للشعوب التي تواجه الاحتلال والهيمنة، وداعياً القوى الوطنية إلى تعزيز التنسيق والالتفاف حول هذا الخيار.
وفاء شرارة: سنواجه التطبيع ولو بالأظافر
وشهد اللقاء مواقف مؤثرة، أبرزها كلمة الفنانة وفاء شرارة التي فقدت نجلها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، حيث أكدت أن مواجهة مشاريع التطبيع ستستمر مهما بلغت الضغوط.
وقالت إن دماء الشهداء لا يمكن أن تتحول إلى أرقام في نشرات الأخبار، وإن التضحيات التي قدمها اللبنانيون والفلسطينيون تفرض استمرار المواجهة السياسية والثقافية مع الاحتلال ومشاريعه.
طرابلس تؤكد حضورها في معركة المقاطعة
من جهته، أكد رئيس الرابطة الثقافية في طرابلس رامز الفري أن المدينة التي احتضنت القضية الفلسطينية منذ النكبة ووقفت إلى جانب المقاومين على مدى عقود، لا تزال متمسكة برفض التطبيع مهما اختلفت التوجهات السياسية بين أبنائها.
وأشار إلى أن الموقف الرافض للتطبيع يشكل نقطة التقاء وطنية تتجاوز الانقسامات والخلافات الداخلية.
مواجهة ثقافية وأكاديمية واقتصادية
ولم يقتصر اللقاء على البعد السياسي، بل تناول المشاركون أبعاد المواجهة المختلفة مع مشاريع التطبيع.
فقد عرض المنظمون شريطاً مصوراً ضم شخصيات فنية وثقافية ورياضية أعلنت رفضها للتطبيع، فيما تحدثت الباحثة لورا أبي خليل عن أهمية المواجهة الأكاديمية والثقافية في التصدي لمحاولات الاختراق الفكري والترويج للرواية الإسرائيلية داخل المؤسسات التعليمية والثقافية.
أما الخبير الاقتصادي قاسم غريب ففنّد الطروحات التي تروّج للتطبيع باعتباره مدخلاً للنمو الاقتصادي، مؤكداً أن التجارب القائمة في المنطقة أثبتت أن التطبيع لم يحقق الازدهار الموعود، بل خدم مصالح الاحتلال بالدرجة الأولى.
بدوره، أكد رئيس تيار «صرخة وطن» جهاد ذبيان أن المشاركين قدموا من مختلف المناطق اللبنانية تحت شعار «لبنان طائفتنا»، في إشارة إلى البعد الوطني الجامع للمبادرة، فيما شدد الباحث أدهم السيد على مركزية القضية الفلسطينية في وجدان الشعوب العربية ورفضها القبول بشرعية الاحتلال.
رسالة إلى النواب: لا للتطبيع ولا للمساس بقانون المقاطعة
وفي ختام اللقاء، وجه منظمو مبادرة «لبنانيون ضدّ التطبيع» رسالة مباشرة إلى النواب والمسؤولين الحاضرين، دعوا فيها إلى التمسك بقانون مقاطعة إسرائيل ورفض أي محاولات لتعديله أو الالتفاف عليه، معتبرين أن حماية هذا القانون تشكل جزءاً أساسياً من منظومة المواجهة الوطنية مع الاحتلال.
وأكد المنظمون أن المبادرة ليست حدثاً عابراً، بل خطوة تأسيسية لمسار طويل من العمل المشترك بين الهيئات والقوى والشخصيات الرافضة للتطبيع، بهدف تعزيز الوعي الشعبي وتحصين المجتمع اللبناني في مواجهة محاولات الاختراق السياسي والثقافي والاقتصادي.
وفي مشهد عكس تنوع المشاركين وتعدد انتماءاتهم المناطقية والسياسية، بدا واضحاً أن عنوان «لبنانيون ضدّ التطبيع» لم يكن مجرد شعار للقاء، بل محاولة لإعادة بناء مساحة وطنية جامعة حول قضية يعتبرها المشاركون جزءاً من معركة الدفاع عن هوية لبنان وموقعه في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.
اعداد: ماجدة عباس الموسوي رئيس موقع وتحرير موقع صدى الولاية الاخباري